محمد متولي الشعراوي
2647
تفسير الشعراوى
ويورد الحق أيضا في هذا الأمر : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 ) ( سورة الأنعام ) فهل المحرم هو « الذكران » أو الأنثيان أو الذي اشتملت عليه أرحام الأنثيين ؟ . لا شئ من هذه كلها محرّم ؛ فقد خلقها اللّه كلها رزقا حلالا . والنعمة نفسها تعرف وظيفتها ، ونلحظ في الريف المصري عندما تختنق جاموسة أو بقرة أو خروف بالحبل . أو يصاب بأذى أو مرض فإنه ينام ويمد عنقه فيقال : « لقد طلب الحلال » ، كأن البهيمة تقول لصاحبها : الحقنى بالذبح لتستفيد من لحمي ونتعجب لأن الحمار مثلا لا يفعل ذلك ؛ لأن لحمه غير محلل . لكن البهيمة تعرف فائدتها بالنسبة للإنسان فتمد رقبتها طالبة الذبح ، كما نعرف أنها في أثناء حياتها تخدم الإنسان إما في أن تحمل الأثقال ، وإمّا أن يأخذ منها الألبان أو الوبر أو الصوف أو الشعر ، ولحظة ما يدهمها ويغشاها ويصيبها خطر فهي تمد رقبتها كأنها تطلب الذبح ليستفيد الإنسان من لحمها ، فهي مسخرة للإنسان وتعرف ذلك إلهاما وتسخيرا . وما دام اللّه قد جعل لنا كل هذا . . فلم نقبل تحريم غير المحرّم وتحليل غير الحلال ؟ لكن السدنة كانوا يفعلون الأعاجيب للسيطرة على الناس ، فإذا ما ولدت الناقة أربعة أبطن وجاءت بالمولود الخامس ذكرا يقول السدنة : يكفى أنها جاءت بأربعة بطون وأتت بالخامس فحلا ذكرا ويشقون أذن الناقة ويتركونها ؛ وعندما يراها أحد ويجد أذنها مشقوقة فالعرف يقضى بألا تستخدم في أي شئ ، لا في الرضاعة ، ولا في الحمل ولا يحلب لبنها ولا تمنع من المياه أو الكلأ وتسمى